الشيخ محمد القائني
57
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
الأوّل : أن يكون بين العين بما لها من الخصوصيّات - ومنها الغلاء والرخص وإن كانا ناشئين من جهات أخرى - وبين الفعل المتعلّق بها ربط مقبول عند العرف يعبّر عنه بالمناسبة ؛ فلا عبرة بمثل إحراق القصب الغالي المتّخذ عند الناس لصنع المزامير ونحوها من الآلات ؛ ولا يعدّ ذلك استعمالًا مناسباً لمثل القصب ذاك . كما ولا عبرة بالتسميد باللحوم المعدّة للأكل عرفاً كلحم الأنعام ونحوها ، ولا يعتبر التسميد فعلًا مناسباً لها عرفاً . كما ولا عبرة بالاستعمالات حال الضرورة إلّافيما كان الشيء معدّاً لحال الاضطرار كالأدوية . وعليه فمثل أكل شيء عند الضرورة كعام المجاعة لا يصيّره من المأكول ؛ كما أنّ سائر الضرورات لا تصير الأفعال مناسبة وإن جاز الفعل بل وجب . فمن اضطرّ لوقاية نفسه أو غيره من البرد إلى إحراق ثوبه وما شاكل ذلك لا يكون فعله مناسباً لتلك العين وإن كان مضطرّاً إليه . وعليه فالمدار في المناسبة على الاستعمال في غير حال الضرورة إلّافيما اعدّ للضرورات ؛ ومنه اتّضح أنّ وجوبه لا يجعل الفعل مناسباً للعين بقول مطلق . الثاني : أن لا يكون للعين غرض أهمّ وفعل أنسب بحيث يعدّ الفعل هذا من قبيل الفعل غير المناسب ؛ بل ويعدّ صرف العين في تلك المنفعة سفهاً عند العقلاء كإطعام اللحوم المتّخذة لأكل الناس للكلاب وغيرها من الجوارح . وعلى ما ذكرناه في ضابط الأفعال المناسبة فلكثرة العين تلك وقلّتها وغير ذلك من الأوصاف دخل في تحديد المناسبات . فربما تكون العين لكثرتها يقصد منها أمران : أهمّ ومهمّ ؛ بل وغير مهمّ ؛ وقد تكون لقلّتها لا يقصد منها إلّاالمهمّ بل الأهمّ فلا يكون غير المهمّ ، بل حتّى المهمّ أمراً مناسباً لتلك العين ؛ بخلاف القسم الأوّل فإنّ العين لكثرتها لما ناسبت الأهمّ والمهمّ وغيرهما كان تحريم العين تحريماً لكلّ مناسباتها .